Insight Mosaic e-Megazine (First Edition)
72 ه لا يكتسب لغة جديدة فحسب، بل ّ م اللغة العربية، فإن ّ الهوية القرآنية للأمة. فحينما ينغمس المسلم الماليزي في تعل } َ ون ُ ل ِ ق ْ ع َ ت ْ م ُ ك َّ ل َ ع َ ا ل ًّ ي ِ ب َ ر َ اع ً آن ْ ر ُ ق ُ اه َ ن ْ ل َ ز ْ ن َ ا أ َّ ن ِ د القرآنعلىهذه الصلة بقوله تعالى:{إ ّ يقتربمنجوهررسالته الإسلامية. وقد أك ا للغاية ً ا ومحدود ً ا منهوية المسلم، ومن دونها يصبح التدبر ناقص ً ). فارتباط العربية بالقرآن يجعلها جزء 2 : .(يوسف التحديات في واقع المجتمع الماليزي ها لا تزال ّ ذلت في تعليم العربية في المدارس والمعاهد بماليزيا، إلا أن ُ رغم الجهود الكبيرة التي ب محصورة عند كثير من الناس في إطار المناهج الدراسية، بعيدة عن كونها ثقافة حياتية يومية. فكثير غني عن المعنى ُ دون تدبر عميق، ويكتفون بالترجمات التي لا ت ً من المسلمين يقرؤون القرآن تلاوة هيمنة اللغات الأخرى في الفضاء الإعلامي ّ بعض الطلبة يحفظونه دون فهم. كما أن ّ الأصلي، بل إن والتعليمي تزيد الفجوة مع لغة الوحي. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن التعلم لا يقتصر على الحفظ، بل يشمل الفهم والتدبر ّ .وعلمه» (رواه البخاري)، وهو دليل على أن ر بالقرآن الكريم ّ نحو مجتمع مدني متدب بناء ماليزيا مدني يتطلب تعزيز ثقافة التدبر من خلال اللغة العربية في مختلف مؤسسات المجتمع. ّ إن ففي المؤسسات التعليمية، ينبغي تطوير مناهج تربط اللغة العربية بالقيم القرآنية. وفي المساجد، الإعلام الرقمي ّ ا. كما أن ً م الناس كيف يعيشون مع القرآن عملي ّ يمكن تنظيم برامج تفاعلية للتدبر تعل َ َ ف َ الة لنشر الوعي القرآني عبر المنصات الحديثة. قال الله تعالى: {أ ّ يمكن أن يكون وسيلة فع ا من حياته اليومية ً )، وهو نداء مباشر لكل مسلم أن يجعل التدبر جزء 24 : } (محمد َ آن ْ ر ُ ق ْ ال َ ون ُ ر َّ ب َ د َ ت َ .ي دور الأسرة في ترسيخ التدبر عبر العربية اللغة العربية فينفوسالأبناءمنذ الصغار، فهيالمدرسة الأولى. فإذا اعتاد الطفل ّ للأسرة دورمحوريفيغرسحب خت لديه علاقة وجدانية مع لغة الوحي. ّ سماع القرآن وتفسيره بالعربية، ونشأ على ترديد الأذكار وفهم معانيها، ترس مشروع ّ ا برسالة القرآنوأقدرعلى ترجمة قيمه إلىواقعحياتي. ومنهنا، فإن ً أكثر وعي ً نتججيلا ُ هذا الغرسالمبكر ي .ماليزيا مدني يحتاج إلى دعم أسري متين يجعل التدبر عادة يومية تبدأ من المائدة العائلية وتمتد إلى المجتمع بأسره الأفق الحضاري للغة العربية في ماليزيا مدني ا وعاء حضاري غني يمكن أن يسهم ً ها لغة دينية فحسب، بل هي أيض ّ نظر إلى العربية على أن ُ لا ينبغي أن ي في بناء الهوية الوطنية الماليزية الجامعة. فبجانب كونها لغة القرآن، هي جسر للتواصل العلمي والثقافي مع تعميق مكانة العربية في ماليزيا يفتح آفاق التعاون الدولي في مجالات ّ أكثر من مليار مسلم حول العالم. إن ا، ً ر ّ البحث العلمي والتعليم والسياحة الدينية والاقتصاد الإسلامي. وبذلك يصبح مشروع ماليزيا مدني أكثر تجذ ا حضارية واسعة نحو الأمة الإسلامية والعالم أجمع ً جسور ّ .لأنه لا يكتفي بالتركيز على الداخل، بل يمد خاتمة مشروع ماليزيا مدني لن يبلغ غايته إلا إذا تأسس على التدبر القرآني عبر اللغة ّ وخلاصة القول إن ن ّ العربية فاللغة هي الجسر الواقعي الذي يوصل المسلم الماليزي بالقيم الربانية الأصيلة. وعندما يتمك
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy NzMyMDE=